ابن خاقان
338
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
رحيم « 1 » أعلام الشّرق في القديم والحديث ، وعنهم يؤثر « 2 » أطيب الحديث ، اتّصلوا في الفضل اتّصال الشّؤبوب ، ونشئوا « 3 » كالرّمح انبوبا على أنبوب ، وقد أثبتّ له ما ترتشفه ريقا ، وتبصر له في سماء الإحسان شروقا ، فمن ذلك قوله من قصيدة « 4 » : ( بسيط ) [ - أبيات له من قصيدة ] نفديك من منزل بالنّفس والذّات * كم لي بمغناك من أيّام لذّات نجني بك العيش والآمال دانية * أعوام وصل قطعناها كساعات نسقى لديك اغتباقات مسلسلة * والدّهر قد نام عنّا باصطباحات يا قبّة النّهر « 5 » لا زالت مجدّدة * تلك المعالم ما دامت مقيمات حفظت من قبّة بيضاء حفّ بها * نهر تفضّض « 6 » يجري بين دوحات عليك منّي ريحان « 7 » السّلام كما * حيّتك مسكة دارين « 8 » بنفحات خير البنيّات لا تنفكّ آهلة * بمن حوته « 9 » وهم خير البريّات للّه يوم ضربنا للمدام بها * رواق لهو بطاسات وجامات وللبلابل ألحان مرجّعة * تجيبهنّ غوانينا بأصوات
--> ( 1 ) ب ق ع : من أعلام . ( 2 ) بتخفيف الهمزة ، جريا على جواز ذلك لوقوعها ساكنة وقبلها متحرّك وهو الضمّة ، فتسقط الهمزة ، ويعوّض عنها طول في حركة الحرف السّابق . ( 3 ) ب ق : وانتشوا . ( 4 ) انظر : الخريدة : 2 / 374 - 376 . ( 5 ) ب ق : الدّهر . ( 6 ) ط : تنضنض . ( 7 ) ع : رياحين ، وفي الخريدة : ريحان السماء . ( 8 ) دارين : فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند ، والنّسبة إليها داريّ ؛ فتحت في أيام أبي بكر ، رضي اللّه عنه ، سنة 12 ه ، ( معجم البلدان : 2 / 432 ) . ( 9 ) بقيّة النسخ : حوت .